السيد عباس علي الموسوي

285

شرح نهج البلاغة

ابتلاء الله لخلقه ولو أراد اللّه أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ، ويبهر العقول رواؤه ، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه ، لفعل . ولو فعل لظلّت له الأعناق خاضعة ، ولخفّت البلوى فيه على الملائكة . ولكنّ اللّه سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله ، تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم . طلب العبرة فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس إذ أحبط عمله الطّويل ، وجهده الجهيد ، وكان قد عبد اللّه ستّة آلاف سنة ، لا يدرى أمن سني الدّنيا أم من سني الآخرة ، عن كبر ساعة واحدة . فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللّه بمثل معصيته كلّا ، ما كان اللّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا . إنّ حكمه في أهل السّماء وأهل الأرض لواحد . وما بين اللّه وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمّه على العالمين . اللغة 1 - حمى الشيء : منعه والحمى ما حميته عن وصول الناس إليه والتصرف فيه . 2 - الحرم : بفتح الحاء والراء ما يحميه الإنسان ويدافع عنه . 3 - اصطفاهما : اختارهما . 4 - نازعه : خاصمه . 5 - اختبر : امتحن . 6 - ليميز : من ماز الشيء فرزه عن غيره . 7 - اعترضته : منعته . 8 - الحمية : الأنفة . 9 - السلف : المتقدم .